سيدي إفني تكرم قيدوم المدربين محمد القطي تقديرا لعطاءاته في خدمة كرة القدم وصناعة الأجيال.

مصطفى اغلاسن – إفني نيوز
في أجواء احتفالية طبعتها مشاعر الوفاء والاعتراف بالجميل، احتضنت مدينة سيدي إفني، يوم الأحد 9 غشت 2026، حفلا تكريميا احتفاء بالإطار الرياضي والمدرب المخضرم محمد القطي، أحد الوجوه التي ارتبط اسمها بتاريخ كرة القدم الإفناوية، وأحد المدربين الذين ساهموا، على مدى عقود، في تأطير وتكوين أجيال من اللاعبين.

ونظمت هذا الموعد جمعية قدماء لاعبي كرة القدم بسيدي إفني، بتنسيق مع عدد من الجمعيات والفعاليات الرياضية بالمدينة، وبمشاركة أبناء سيدي إفني ولاعبين قدامى من داخل المغرب وخارجه، في مبادرة أراد من خلالها منظموها استحضار مسار رجل قضى سنوات من عمره في خدمة الرياضة، وتكريم عطائه بعيدا عن الأضواء.

وأقيم الحفل بملعب المرحوم مبارك كوري بحي بوجرة، حيث شكل مناسبة للقاء عدد من الوجوه الرياضية القديمة والحالية، واستحضار محطات من تاريخ كرة القدم بسيدي إفني، خاصة خلال فترة السبعينات والثمانينات، التي كان خلالها محمد القطي من الأسماء البارزة في مجال التدريب والتأطير الرياضي.

تكريم محمد القطي كان مناسبة لاستعادة ذاكرة رياضية لمدينة ارتبط اسمها بالعديد من المواهب الكروية. فقد أشرف المحتفى به على تدريب وتأطير أجيال من اللاعبين، وساهم في صقل مواهب عدد منهم، من خلال اشتغاله مع عدد من الفرق، من بينها الاتحاد البعمراني، والنهضة البعمرانية، والاتحاد الإفناوي لكرة القدم، إلى جانب فريق المعلمين.

وارتبط اسم “با محمد”، كما يحلو لعدد من أبناء المدينة والرياضيين مناداته، بقيم الانضباط والالتزام والروح الرياضية، حيث ظل حاضرا في المشهد الرياضي المحلي، مؤمنا بأن مهمة المدرب لا تقتصر على الجانب التقني، وإنما تمتد إلى التربية والتأطير وغرس قيم العمل الجماعي والاحترام والتنافس الشريف في نفوس اللاعبين.

كما استحضر الحاضرون خلال هذا الموعد عددا من المحطات التي طبعت المسار المهني والرياضي للمحتفى به، من بينها تجربته كإطار سابق بدار الشباب الشهداء بسيدي إفني، والتي شكلت بدورها فضاء للتأطير والتواصل مع شباب المدينة.

ولم تقتصر فعاليات التكريم على الحفل الرياضي بملعب المرحوم مبارك كوري، بل رافقتها مجموعة من الأنشطة التي مكنت المحتفى به وأفراد عائلته، الذين حلوا بسيدي إفني قادمين من مدينة بن سليمان، من استعادة ذكريات المدينة ومعالمها.

وفي هذا الإطار تم تنظيم جولة شملت عددا من الفضاءات والمعالم، من بينها ساحة البرنديا، والملعب البلدي سامراسو، والبارك زو، وميناء سيدي إفني، فضلا عن دار الشباب الشهداء، حيث حظي المحتفى به بتكريم من أطرها، في التفاتة استحضرت مساره السابق داخل هذه المؤسسة.

كما تضمن البرنامج وجبة غذاء جمعت مختلف الفعاليات الكروية، إلى جانب تنظيم مقابلات رياضية للمدارس الكروية بالمدينة، ومباراة استعراضية جمعت عددا من نجوم وقدماء كرة القدم الإفناوية، في أجواء أعادت إلى الأذهان جزءا من الذاكرة الكروية للمدينة.

وشكلت هذه اللقاءات فرصة للاستماع إلى كلمة المحتفى به، فضلا عن شهادات حية قدمها عدد من الأشخاص الذين عايشوه واشتغلوا إلى جانبه أو تلقوا تأطيره، حيث تم استحضار خصاله الإنسانية والرياضية، وأبرز المحطات التي جمعته بلاعبي وأطر كرة القدم بسيدي إفني.

وتخللت فقرات الحفل وصلات فنية من التراث المحلي، قدمتها فرقة أحواش، إلى جانب فقرات غنائية وفنية أحياها الفنان والمطرب عبد القادر عياش رفقة زميله المغني لونكلي، ما أضفى على المناسبة أجواء احتفالية جمعت بين الرياضة والفن والتراث المحلي.

كما شهد الحفل توزيع عدد من الهدايا والتذكارات والشواهد التقديرية على المحتفى به، عرفانا بما قدمه لكرة القدم بسيدي إفني، وبما راكمه من حضور داخل ذاكرة أجيال من اللاعبين والرياضيين.

وفي كلمته الختامية عبر محمد القطي عن امتنانه لهذه الالتفاتة، موجها عبارات الشكر والتقدير إلى مختلف الفعاليات الرياضية والجمعيات والمنظمين وأبناء المدينة، وكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد، مؤكدا أن ما عاشه خلال هذه المناسبة سيظل محطة راسخة في ذاكرته.

وشكل تكريم محمد القطي مناسبة احتفالية، إذ تحول إلى موعد لاستعادة ذاكرة كرة القدم بسيدي إفني والاحتفاء برجالاتها الذين ساهموا، بإمكانات متواضعة وعطاء متواصل، في تكوين أجيال من اللاعبين وترسيخ حب كرة القدم في نفوس شباب المدينة.

ويأتي هذا التكريم ليؤكد أن الوفاء للوجوه التي خدمت الرياضة المحلية لا يرتبط فقط بالنتائج والألقاب، وإنما أيضا بما تتركه من أثر في ذاكرة الأجيال، وهو الأثر الذي يبدو أن «با محمد» قد تركه لدى عدد كبير من أبناء سيدي إفني وقدماء لاعبيها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد