تم يوم الخميس 17 شتنبر 2026، بمقر المحكمة الابتدائية بمدينة بسيدي إفني، عقد الجلسة الرسمية لتنصيب الأستاذ أسامة بن السعيدي رئيسا لهذه المحكمة، بعدما حظي بالثقة المولوية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتأييد.
وقد جرت مراسم التنصيب في أجواء رسمية، بحضور عدد من المسؤولين القضائيين والمسؤولين الإداريين والأمنيين والفاعلين في منظومة العدالة من أطر وموظفي المحكمة ومهنيي قطاع العدل.
و قد ألقى السيد رئيس المحكمة الابتدائية بسيدي افني كلمته متطرقا إلى الخطوط العريضة لبرنامج عمله ورؤيته النهضوية للعمل القضائي والإداري بهذه المحكمة، حيث أكد حرصه الشديد على جعل القضاء في خدمة المواطن وتكريس دولة الحق والقانون تنفيذا للتعليمات الملكية السامية. وقد جاء في معرض مداخلته أن تحمل المسؤولية القضائية لا يعني الاقتصار على تدبير المرفق القضائي في جانبه الإداري والقيام بالمهام القضائية لمؤسسة الرئيس، بل يقتضي ممارسة مؤسساتية قوامها حسن التخطيط، والتنسيق، والتحفيز، والتتبع، ومواجهة التحديات، بما يضمن حسن سير المحكمة وانتظام خدماتها، ويعزز جودة الأمن القضائي والإداري.
وأن نجاح أي مسؤول قضائي لا يقاس بما يصدره من توجيهات، وإنما بقدرته على بناء فريق عمل متجانس، يسوده الاحترام المتبادل، وتتكامل داخله الأدوار، وتتقاسم مكوناته، الإحساس بالمسؤولية والانتماء إلى مؤسسة تؤدي رسالة سامية.
وان المحكمة ليست مجموع أقسام ومكاتب وهيئات فحسب، وإنما هي منظومة متكاملة، لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا بتعاون جميع مكوناتها من قضاة وموظفين، وبتنسيق دائم مع النيابة العامة، وفي إطار من التعاون البناء مع هيئة الدفاع، وباقي المهن القضائية والقانونية، وكل الشركاء المؤسساتيين، مع الاحترام التام لاستقلال كل جهة واختصاصاتها.
كما أكد على أنه سيحرص على أن تكون مدونة الأخلاقيات القضائية مرجعا في تدبير المحكمة، ليس فقط في ممارسة الوظيفة القضائية، وإنما كذلك في تدبير العلاقات المهنية، منبها الحاضرين الى أن استقلال القاضي ليس امتيازا شخصيا، وإنما هو ضمانة للمتقاضي، وأن النزاهة والحياد والاستقامة والتجرد ليست قيما نظرية، وإنما هي قواعد عملية يجب أن تتجلى في كل تصرف وسلوك وقرار.
وجاء في كلمة السيد رئيس المحكمة كذلك إلى أنه سيعمل على ترسيخ بيئة مهنية قوامها الثقة، والحوار، والشفافية، والإنصاف، وإتاحة الفرصة أمام الجميع للإسهام في تطوير الأداء، إيمانًا منه بأن المؤسسة القضائية هي التي تجعل من التشاور منهجا، ومن الإنصاف وسيلة لاتخاذ القرار، ومن التقييم المستمر أداة للتحسين والتطوير.
وأنه سيعمل خلال المرحلة المقبلة انسجاما مع التوجهات الاستراتيجية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على تنزيل خطة عمل ستقوم على مجموعة من الأولويات الواضحة، والتي يمكن تلخيصها في الرفع من النجاعة القضائية، وتحسين جودة الخدمات القضائية، وتطوير الإدارة القضائية
بالإعتماد على أساليب حديثة في التدبير، ومواصلة التحول الرقمي.
وختم الأستاذ أسامة بن السعيدي كلمته بالتعبير عن تقديره للجهود والإنجازات التي حققها الأستاذ هشام الصحراوي الرئيس السابق لهذه المحكمة، كما توجه بالشكر الجزيل إلى السيد وكيل الملك الأستاذ الفاضل عبد العزيز تقي الله على ما بذله من مجهودات وما قدمه من عناية وتضحيات ومثابرة في تدبير جناح النيابة العامة بهذه المحكمة، ثم شكر جميع قضاة وموظفي هيئة كتابة الضبط بهذه المحكمة، لما يتحلون به من تفان وإخلاص في أداء واجبهم.









