حذّرت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب خلال مداخلة يوم الثلاثاء الفارط بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، من الوضعية المتدهورة التي تعيشها المقاولات الصحافية الجهوية، مؤكدة أن هشاشتها البنيوية والمالية باتت تهدد استمرارها وتحد من قدرتها على أداء دورها التنموي في الجهات، وعلى رأسها جهة كلميم وادنون.
وقالت أبلاضي إن هذه المقاولات تواجه إكراهات متراكمة منذ سنوات، رغم اللقاءات المتكررة مع مسؤولي القطاع، مبرزة أن ما يُقدَّم لها من تفسيرات لا يرقى إلى مستوى الحلول العملية المطلوبة.
وأوضحت أبلاضي أن أبرز الصعوبات تتمثل في ضعف الموارد المالية، ومحدودية سوق الإعلانات بالجهة، في ظل غياب آليات دعم قارة ومنتظمة تضمن استمرارية المؤسسات ورفع تنافسيتها.
وأشارت عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب إلى أن صعوبة الولوج إلى التمويلات البنكية تزيد من تعميق الأزمة، إذ تُحرم المقاولات من فرص الاستثمار في تطوير بنيتها المهنية والتقنية، فيما تعاني أيضاً من ضعف التأطير والتنظيم المهني، وعدم توفر هيئات قوية للدفاع عن مصالحها وتعزيز حضورها ضمن منظومة صناعة القرار الإعلامي الوطني.
وتطرقت أبلاضي إلى أن جهة كلميم وادنون تواجه ظروفاً أكثر تعقيداً بسبب غياب مطبعة للجرائد الورقية داخل الجهة، ما يرفع كلفة الإنتاج ويثقل كاهل المؤسسات الإعلامية المحلية ويضعف انتظام صدورها ويؤثر على إمكانيات التوزيع. كما سجلت ضعف الاهتمام بالإعلام الجهوي كقطاع تنموي، رغم مساهمته في مواكبة مشاريع التنمية وربط المواطن المحلي بنبض النقاش العمومي.
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن المقاولات الصحافية في جهة كلميم وادنون تواجه تحديات مرتبطة بالتحول الرقمي، نتيجة محدودية الوسائل التقنية والموارد البشرية القادرة على مواكبة التطور التكنولوجي، إضافة إلى صعوبات في الوصول إلى الجمهور بسبب تشتت التوزيع وضعف البنية التحتية الداعمة.
ودعت أبلاضي إلى تبنّي مقاربة إنصاف تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والثقافية والاجتماعية لجهة كلميم وادنون، والاعتراف بدور الإعلام الجهوي في تعزيز التنمية، مشددة على ضرورة إطلاق برامج دعم وتأهيل حقيقية تساهم في تثمين هذا القطاع الحيوي. كما أوصت بتشجيع إنتاج محتوى إعلامي يوثق التراث الحساني الصحراوي باعتباره رافعة ثقافية وسياحية مهمة بالجهة.
ولم تكتف برلمانية العدالة والتنمية بتوصيف الإشكالات، بل قدّمت مجموعة من المقترحات، من بينها تخصيص دعم مستدام للمقاولات الصحافية، وتحسين شروط التمويل، وتأهيلها رقمياً، وتطوير بيئة عملها، وتعزيز الشراكات مع الفاعلين الجهويين والمحليين.
إلى ذلك، أكدت أبلاضي على أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل عاجل سيؤدي إلى مزيد من التراجع في أداء الإعلام الجهوي بجهة كلميم وادنون، بما ينذر بإضعاف دوره في ضمان حق المواطن في المعلومة، ومواكبة القضايا المحلية، والمساهمة في تكريس الديمقراطية والتنمية داخل الجهة.


