متابعة: مصطفى اغلاسن
في أجواء وطنية مميزة، احتضنت جماعة تافراوت، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، انطلاقة فعاليات الملتقى الثاني لذاكرة المقاومة بالأطلس الصغير الغربي، الذي تميز بتدشين معلمة تذكارية تخليدا لملاحم مقاومة آيت عبد الله، بحضور المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ، السيد مصطفى الكثيري، وعامل إقليم تيزنيت، السيد عبد الرحمان الجوهري، إلى جانب وفد رسمي وفعاليات مدنية وعسكرية ومنتخبين وقدماء المقاومين.
ويأتي هذا الحدث في سياق تخليد الذكرى 92 لمعركة آيت عبد الله، إحدى أبرز محطات الكفاح الوطني، متزامنا مع محطات تاريخية بارزة في ذاكرة المنطقة، من بينها زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى تافراوت سنة 1957، والزيارة الملكية للمغفور له الحسن الثاني، وكذا الزيارة الملكية لجلالة الملك محمد السادس، بما يعكس عمق الارتباط بين المنطقة ورمزية الكفاح الوطني.
وشكلت الفترة الصباحية من اليوم الأول محطة لإطلاق عدد من المبادرات ذات البعد الرمزي والتنموي، حيث تم وضع حجر الأساس لنصب تذكاري جديد بمدينة تافراوت، إلى جانب تقديم معطيات تقنية لمشروع إعادة تهيئة شارع المقاومة المحاذي لفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، في خطوة تروم تثمين الرصيد التاريخي المحلي وتعزيز جاذبية المدينة ثقافيًا وسياحيا.
كما قام الوفد الرسمي بزيارة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، حيث تم الاطلاع على وثائق ومعروضات توثق لفترة الكفاح الوطني، وتبرز أدوار أبناء المنطقة في مواجهة الاستعمار، قبل أن تتواصل الأنشطة بتدشين نصب تذكاري آخر بجماعة أملن، في مبادرة ترسخ ثقافة الاعتراف وتربط الحاضر بجذور النضال الوطني.
وفي سياق متصل احتضنت القاعة الكبرى لمدرسة محمد الخامس بتافراوت أشغال المهرجان الخطابي، الذي عرف مشاركة عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المجتمع المدني، حيث أجمع المتدخلون على أهمية صيانة الذاكرة الوطنية، وجعلها رافعة لتربية الأجيال الصاعدة على قيم المواطنة والوفاء لتضحيات الأسلاف.
كما تميز هذا اللقاء بتكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بجهة سوس ماسة، اعترافا بإسهاماتهم في مسار التحرر الوطني، في لحظة إنسانية جسدت معاني الامتنان والاعتزاز.
ويكتسي تدشين المعلمة التذكارية بمركز تافراوت دلالة خاصة، إذ تم تشييدها وفق الطابع المعماري المحلي، وتضم لوحة توثيقية تستحضر معركة آيت عبد الله لسنة 1934، وما رافقها من بطولات وتضحيات جسدها المقاومون في مواجهة القوات الاستعمارية، إلى جانب مضامين دينية ووطنية تؤكد رمزية هذا الصرح كفضاء للذاكرة الجماعية.
وتتواصل فعاليات الملتقى عبر برنامج متنوع يشمل ندوة فكرية بمشاركة أكاديميين وباحثين، تسلط الضوء على خصوصيات المقاومة بالأطلس الصغير، إضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية ووقفات ترحم بمقابر الشهداء، بما يعزز البعد التربوي والتوثيقي لهذا الحدث.
واختتمت فعاليات اليوم الأول برفع برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله، والدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس بأن يحفظه ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، في تأكيد متجدد على تشبث ساكنة المنطقة بثوابت الأمة ومقدساتها.






