مشروع قانون جديد ينظم مهنة المحاماة ويشدد شروط الولوج ويقيد الاحتجاج داخل المحاكم.

متابعة: مصطفى اغلاسن – إفني نيوز
أثار مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نقاشا واسعا داخل الأوساط المهنية، بعدما تضمن مجموعة من المقتضيات الجديدة التي تروم إعادة هيكلة الولوج إلى المهنة وضبط ممارستها، في سياق إصلاح منظومة العدالة وتطوير أدوار الدفاع.

ويقوم المشروع الذي أعدته وزارة العدل، على اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان كآلية جديدة للولوج إلى مهنة المحاماة، بهدف التحكم في أعداد الوافدين واستقطاب الكفاءات المؤهلة القادرة على الاستجابة لمتطلبات الممارسة المهنية، مع تعزيز مسار التكوين الأساسي والمستمر.

وحسب نص المشروع فإن المترشح الناجح في مباراة الولوج يكتسب صفة طالب محام، ويخضع لتكوين أساسي لمدة سنة واحدة داخل معهد التكوين، يعقبه تمرين مهني يمتد على 24 شهرا، تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، منها 20 شهرا داخل مكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر تدريبية داخل إدارات عمومية أو مؤسسات ذات صلة بالمجال القانوني، ويتوج هذا المسار باجتياز امتحان نهاية التمرين للحصول على شهادة الكفاءة لمزاولة المهنة.

وفي جانب التكوين يمنح المشروع دورا محوريا لمعهد التكوين، من خلال إقرار التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين، بما يمكنهم من مواكبة التحولات التشريعية الوطنية والدولية، مع التنصيص على إلزامية التكوين المستمر، واعتبار الإخلال به خطأً مهنيا.

كما نص المشروع على مراجعة شرط الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض، بتحديدها في 15 سنة، مع إلزام المحامين المقبولين للترافع أمامها بالخضوع لتكوين سنوي لا يقل عن 20 ساعة، يتم تنظيمه بتنسيق بين المعهد وهيئات المحامين.

ومن بين المستجدات اللافتة إقرار إلزامية التكليف الكتابي بين المحامي وموكله، يتضمن معطيات دقيقة حول أطراف النزاع وموضوع القضية ومرحلة التقاضي وكيفية أداء الأتعاب، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتنظيم العلاقة التعاقدية بين الطرفين.

وعلى مستوى حصانة الدفاع تضمن المشروع مقتضيات جديدة لتعزيز حماية المحامي أثناء مزاولته لمهامه، خاصة في حالات الاعتقال أو الحراسة النظرية، حيث أوجب إشعار نقيب الهيئة المعنية وعدم الاستماع إلى المحامي إلا بحضور النقيب أو من ينوب عنه، إذا كان السبب مرتبطاً بالممارسة المهنية.

كما شدد المشروع على إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل المحاكم والهيئات القضائية والتأديبية، حفاظا على رمزية المهنة وتقاليدها الراسخة داخل منظومة العدالة.

وفي مقابل ذلك نص المشروع على منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، مع تجريم كل ما من شأنه التشويش على السير العادي للمرفق القضائي، وهو ما اعتبره عدد من المحامين تقييدا لأشكال التعبير المهني، في وقت ترى فيه الوزارة أنه إجراء يهدف إلى حماية هيبة القضاء وضمان انتظام الجلسات.

وينتظر أن يواصل مشروع قانون المحاماة مساره التشريعي وسط تباين في مواقف أصحاب البذلة السوداء، بين من يعتبره خطوة إصلاحية ضرورية، ومن يرى فيه تضييقا على استقلالية المهنة ومكتسباتها التاريخية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد