متابعة: مصطفى اغلاسن – إفني نيوز
في أجواء رمضانية طبعتها روح النقاش الثقافي الجاد، نظمت النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام بتيزنيت، مساء الثلاثاء 24 فبراير 2026، الجلسة الإعلامية الثانية ضمن برنامجها الرمضاني، تحت عنوان: “واقع السينما في تيزنيت: ذاكرة أمبير والباهية، واستشراف مستقبل الصورة”، وذلك بفضاء Five Palms، مباشرة بعد صلاة التراويح.
وافتتح هذا اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها الأستاذ الحاج محمد دادسي، رئيس الفرع الاقليمي للنقابة بتيزنيت، دعا خلالها الحضور إلى قراءة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء الواجب من رجال الأمن الذين الذين قضوا في حادثة السير المأساوية التي وقعت بضواحي مدينة سيدي إفني الأسبوع المنصرم.
وأدار فقرات الجلسة الفنان ومدير المركب السينمائي بتيزنيت جمال إدامجوض، حيث منح الكلمة تباعا لكل من جمال أكوسال، مدير مهرجان سينمائي، الذي قدم لمحة عن مساره وتجربته في العمل الثقافي والسينمائي، تلاه الفنان والمخرج الشاب جمال تاعمرت الذي استعرض رحلته الفنية منذ الطفولة إلى اليوم، فيما تطرق المخرج نور الدين بادي إلى بداياته في الإخراج وتجربته في مجال الفيلم التربوي، قبل أن يقدم جمال بولحيارا قراءة في تجربته التقنية في التصوير السينمائي والتكوين الذاتي والاحتكاك بالمهرجانات الوطنية.
وشهد اللقاء حضور الفنان رشيد العلام كضيف شرف، حيث أغنى النقاش بتجربته في السينما، مستحضرا مجموعة من الأعمال التي أنجزت بمدينة تيزنيت بمشاركة أساتذة وتلاميذ، ومبرزا أهمية توظيف السينما في المجال التربوي والثقافي.
وفي محور الأسئلة تم التطرق إلى دور الأندية السينمائية والعمل الجمعوي في تأطير الطاقات الشابة وترسيخ الثقافة السينمائية، حيث أكد المتدخلون على أهمية المبادرات المحلية في فتح آفاق التكوين والاحتكاك بالتجارب الوطنية، كما تم تسليط الضوء على مؤسسة التفتح الفني باعتبارها فضاء لاكتشاف وصقل المواهب، مع التأكيد على أن غياب مثل هذه المؤسسات في الماضي حرم جيلا كاملا من فرص حقيقية للتكوين.
كما ناقش المشاركون إشكالية الأرشفة وحفظ الذاكرة السينمائية المحلية، مبرزين أن عددا من الأعمال لا يزال محفوظا بوسائط تقليدية، في ظل الحاجة إلى إحداث مركز خاص بالأرشفة وصيانة الإنتاجات القديمة.
وتطرق النقاش كذلك إلى ضعف الكتابات النقدية المواكبة للإنتاجات المحلية، إضافة إلى الإكراهات التي تواجه التقنيين الشباب في ولوج سوق الشغل، وغياب تأطير نقابي فعلي يحمي حقوقهم المهنية.
وفي فقرة مداخلات الحضور، برزت دعوات متكررة إلى تحويل تيزنيت من مدينة عبور إلى مدينة مقصد سينمائي، واستثمار مؤهلاتها الثقافية والتراثية، وعلى رأسها قصبة أغناج، في جذب المنتجين والمخرجين، مع التشديد على ضرورة دعم الطاقات المحلية، وتوفير تسهيلات إدارية وتشجيع الاستثمار الثقافي، وإحداث شاشات عرض خارج الفضاءات المغلقة.
وفي مداخلته أكد عبد الله غازي، رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت، أن تطوير القطاع السينمائي يمر عبر أربع مستويات أساسية، تتعلق بالهيكلة والحكامة، ثم البنيات التحتية الخاصة بالإنتاج والترويج، وصولا إلى التسويق الثقافي لمؤهلات المدينة، مشيرا إلى أن موضوع إعادة تأهيل سينما الباهية مرهون بمخرجات الدراسة المعمارية، لتحديد طبيعة الفضاء السينمائي والوظائف التي ستحتضنها مستقبلا، مع الأمل في التوصل بنتائج هذه الدراسة خلال الاشهر القادمة من سنة 2026.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية العمل الجماعي بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات المنتخبة والإعلام، من أجل بلورة رؤية واضحة للنهوض بالفعل السينمائي محليا، وتحويل الصورة إلى رافعة للتنمية الثقافية والسياحية بمدينة تيزنيت.




