تشهد الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ على وقع أزمة داخلية غير مسبوقة، عقب تقديم ثمانية أعضاء من المكتب الجامعي لاستقالاتهم، في سياق توتر متصاعد يرتبط أساسا بطريقة تدبير الشؤون المالية، وما أثير حولها من اختلالات ونقص في الشفافية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد بادر رئيس الجامعة، منذ توليه المسؤولية، إلى إطلاق عملية افتحاص مالي شاملة، كشفت عن مؤشرات مقلقة، من بينها تسجيل ديون تناهز 3 ملايين درهم، وغياب التقارير المالية لعدة سنوات متتالية، وهو ما انعكس سلبا على تمويلات وزارة الرياضة التي توقفت، رغم أن قيمتها الإجمالية تصل إلى 7.5 ملايين درهم.
وفي خضم هذا الوضع، وجه الرئيس انتقادات مباشرة لعدد من المسؤولين داخل المكتب الجامعي، خاصة في ما يتعلق بعدم تقديم توضيحات حول مصير مبالغ مالية، وضعف الحكامة في تدبير الموارد، كما أثيرت تساؤلات بشأن تدبير بعض العصب الجهوية، وسط اتهامات بمحاولات للتأثير على مسار الافتحاص والدفع نحو استقالات جماعية لعرقلته.
الأزمة تعمقت أكثر مع بروز ملفات وصفت بـ”الحساسة”، من بينها تنظيم أنشطة رياضية بمقابل مالي لفائدة مشاركين غير منخرطين، في ظروف تفتقر للسلامة، وهو ما أعاد إلى الواجهة حادثة وفاة أحد الممارسين خلال منافسة سابقة، لا تزال معروضة أمام القضاء.
كما طالت الانتقادات بعض المسؤولين الماليين، على خلفية تسجيل اختلالات في التسيير، من بينها غياب التقارير داخل الآجال القانونية، والتصرف في أموال دون مبررات واضحة، فضلا عن تبادل اتهامات خطيرة بخصوص توقيعات ووثائق بنكية، بما في ذلك الحديث عن حساب ثان غير مصرح به.
وفي سياق متصل، أطلق رئيس الجامعة، نهاية مارس الماضي، مسطرة تدقيق مالي موسعة شملت طلب كشوفات الحساب البنكي لعدة سنوات، مع اتخاذ إجراءات احترازية لتقييد بعض الصلاحيات إلى حين استكمال الافتحاص. كما اقترح خلال اجتماع المكتب الجامعي جملة من التدابير لتعزيز الشفافية، من بينها اعتماد الأداء البنكي بدل السحب النقدي، وفرض تبرير دقيق للمصاريف.
وعلى مستوى الحكامة، دعا الرئيس العصب الجهوية إلى توقيع التزام باحترام قواعد الانضباط والتدبير الجيد، حيث استجابت أغلبية العصب، في حين رفض بعض المسؤولين التوقيع، ما زاد من حدة التوتر داخل المؤسسة.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على إشكالات بنيوية في تدبير الجامعة، خاصة في ظل تداول معطيات حول حجم الأموال المتداولة نقدا في هذا النوع من الأنشطة الرياضية، وغياب آليات مراقبة صارمة خلال فترات سابقة.
في المقابل يؤكد رئيس الجامعة أن ما يجري يندرج ضمن مسار إصلاحي يروم إرساء مبادئ الحكامة الجيدة، وكشف حقيقة الاختلالات، واستعادة ثقة الفاعلين في هذه الرياضة، كما شدد على أن معالجة الخلافات يجب أن تتم داخل الإطار المؤسساتي والقانوني، بعيدا عن الحملات الإعلامية أو تداول المعطيات غير الدقيقة.
وبين استقالات جماعية، واتهامات متبادلة، وافتحاص مفتوح على عدة احتمالات، تبقى جامعة الكيك بوكسينغ أمام تحدي حقيقي لإعادة ترتيب بيتها الداخلي، وضمان استقرارها المؤسساتي في المرحلة المقبلة.


