بد اللطيف وهبي قدم استقالته من رئاسة الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، يوم امس الجمعة، بعدما طلب منه تنظيمه السياسي ذلك.
السبب حسب بعض المصادر القريبة من حزب الجرار أن المحامي وهبي ليس محل إجماع داخل الفريق وغير منضبط للتوجه العام للحزب وتثير مواقفه توجسا من طرف جهابذة البام وخصوصا الأمين العام إلياس العماري ، بالنسبة لوهبي الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية التي نظرت ودافعت عن مشروع حزب الأصالة والمعاصرة وكانت تدخلاته داخل البرلمان تلقى اهتمام الخصوم قبل الأصدقاء ، فقد أظهر في أكثر من مرة امتعاضه من القرارات الانفرادية للأمين العام وكذا تدخله غير المفهوم في كل شادة و فادة في كل ما يتعلق بالفريق البرلماني الذي يترأسه وهبي مما استفز وخلق لدى ابن تارودانت المعروف بدهائه السياسي نوع من الريبة من هذه السلوكات غير الواضحة لزعيم البام.
إن قراءة هذه الاستقالة من الزاوية السياسية يؤكد أن المشروع السياسي لحزب إلياس قد اقترب من الإفلاس خصوصا بعد هبوط أسهمه في السوق السياسية المغربية بعد انتكاسة سابع أكتوبر والتي تم فيها استثمار جميع الرساميل المادية واللامادية المشروعة وغير المشروعة لتصدر المشهد السياسي بالبلد وقيادة الحكومة وكذا بعد إفشال شباط للانقلاب الأبيض الذي تزعمه عراب البام لوأد التجربة الديمقراطية الوليدة بعد دستور 2011 وأيضا لبروز أخنوش كجوكير جديد لصناديد الدولة العميقة و لاعبا جديدا في معركة وقف زحف الإسلاميين والحد من شعبية البيجيدي ، الأمر الذي جعل اليأس يدب في أصحاب إلياس فنسمع بين كل فترة تصريحات من قيادات بامية تظهر عدم قناعتها بهذا المشروع وفي بعض الأحيان تمتعض من التصرفات الستالينية للزعيم.
إن الستالينية (نسبة لستالين ) التي ينتهجها ابن الريف تلخص العقلية الإقصائية التي تريد إزاحة كل ما من شأنه أن ينتقص من مكانة الزعيم الوحيد والأوحد، الملهم والوصي على المشروع ، العماري الذي جاء إلى زعامة البام بالزغاريد وفي تلاثين ثانية لن يقبل أي انتقاد أو بروز تيار قد ينافسه وربما أن ابن سوس يسعى لبناء تيار سوسي داخل التنظيم في مواجهة التيار الريفي الذي يهيمن على البام.
إن بناء حزب وتنظيم سياسي قوي لا يحتاج فقط للأموال و الأعيان والمؤلفة قلوبهم و دعم غير محدود لمهندسي الدولة العميقة ، بل يحتاج لفكرة تقنع و تلهم معتنقيها وتتطلب شرعية شعبية وتاريخية ونضالية وفق ورقة مذهبية ومرجعية قوية و مرنة في نفس الوقت ، أما أن يلخص مشروع الحزب في استئصال تيار مجتمعي عميق فإن المآل سيكون هو الهامش حيث الموت السريري البطيء ومن تم الانقراض.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار

