خرجت ساكنة اصبويا بسيدي إفني عن بكرة أبيها صباح يومه الأحد 16 أكتوبر الجاري في وقفة احتجاجية أمام مقر جماعة ثلاثاء اصبويا ، تنديدا بترامي إدارات المياه والغابات والملك البحري وملك الدولة الخاص ( la domaine) في إطار ما يسمى بالتحديد الإداري ،هذا ولم يكن في علم أحد أن عمليات التحديد الإداري الغابوي، التي أطلقتها ما يسمى آنذاك بالمندوبية السامية للمياه والغابات بمختلف أقاليم جهة سوس ماسة درعة في ذلك الوقت، ثم بجهة كلميم واد نون حاليا ، ستثير كل هذا الغضب في صفوف أبناء منطقة سيدي إفني آيت بعمران، الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على أراضيهم الموروثة عن آبائهم وأجدادهم، ولم يكن أحد يدري أن ممتلكاته العينية ستكون يوما ما في مهب الريح بقدوم مسؤولي المياه و الغابات أو موظفي المحافظة العقارية و المسنودين بمساطر قانونية عفا عنها الزمان، حسب تصريحات متطابقة لمجموعة من الفعاليات المدنية والحقوقية لإفني نيوز، حيث أصبحت ، حسب قولهم، محط انتقاد شديد لدى عدد كبير من المتدخلين والمتضررين على حد سواء.

قوانين الزمن القديم، يضيف متحدث آخر من الفعاليات المدينة الحاضرة في الوقفة، معلوم أن الترسانة المعمول بها في مجال التحديد الإداري الغابوي لا تزال تعتمد على قوانين تعود إلى الحقبة الاستعمارية، التي لم تعد ملائمة لتطورات العصر ومتطلبات الساكنة على المستويات الاقتصادية والسوسيوثقافية، ومعلوم أن عملية التحديد الإداري الغابوي تبدأ بتعيين الغابة المراد تحديدها بعد التعرف على حدودها لوضع علامات التحديد المؤقت من طرف الأعوان الغابويين، حيث يتم تحرير طلب التحديد وتضمينه معلومات عن الغابة، وحقوق الانتفاع المخولة للدواوير والقبائل المعنية او ما يسمى بذوي الحقوق، يضاف إليه موجز للمخطط التعريفي بالغابة، كما يتم إشهار زمان ومكان التحديد في أجل 30 يوما على الأقل بعد إصدار مرسوم في هذا الشأن، وبناء على ذلك، يتم التحديد النهائي على أساس تسجيل الغابة ضمن أملاك الدولة بعد المصادقة النهائية على محضر التحديد وانتفاء أسباب التعرض القانونية في مدة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إيداع محضر التحديد.

” الأرض.. خط أحمر” ، هذا هو الشعار الذي رفعته ساكنة قبيلة اصبويا بنسائها ورجالها وأطفالها وشبابها، مدعومة بأعيان قبائل الزوافيط ويكوت و أيت اوسى وأيت لحسن وغيرها من القبائل الصحراوية بالجهات الجنوبية الثلاث ، حيث اعتبرت المشاركات والمشاركون في وقفة اليوم ، قضية الأرض، «خطا أحمر» لا يستوعب التسويفات والمزايدات المبنية على أجندات خاصة، مؤكدين على أن عمليات التحديد الغابوي وغيرها من طرق نزع الأراضي و تصر الإدارة على تنفيذها وذلك بفرض سياسية الأمر الواقع، أكدوا أنها «تقفز على المعطيات التاريخية والجغرافية»، مشددين أن الأمر «خطير جدا» قد تكون له عواقب على السلم الاجتماعي و على البنيات القبلية المتجذرة منذ قرون خلت، معتبرين أن مطلب الأمن العقاري والعدالة العقارية، مدخلا راهنيا ومساعدا على تحقيق تنمية مستدامة، معربين عن استمرارهم في معاركهم النضالية ضد أي تطاول على أراضي آبائهم وأجدادهم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الأرض ضد المستعمر ، وأنهم يرفضون استهداف أراضيهم مما أسموهم بلوبيات الفساد العقاري، للاستيلاء على جميع المناطق ذات البعد الاستراتيجي والسياحي والاقتصادي ( النعالة نموذجا) ، كما عبروا عن رغبتهم في تفعيل مطالب التحفيظ الجماعي على غرار باقي الجماعات ، مشددين على مواصلة جميع المحطات النضالية والحقوقية والوقفات واللقاءات الرسمية داخل الوطن وخارجه، داعين رئيس الحكومة والجهات المسؤولة إلى إحداث مرسوم بإيقاف جميع مراسيم التحديد الإداري الغابوي السابقة، كما وجهوا نداء إلى التنسيقيات والجمعيات الحقوقية داخل المغرب وخارجه من أجل عقد لقاءات وتظاهرات ودورات تكوينية لإغناء الرصيد القانوني والمعرفي في مجال الترافع، كما دعوا المحافظين على الأملاك العقارية إلى فتح المجال لتقديم التعرضات على مطالب التحفيظ المقدمة من طرف المياه والغابات والملك البحري وملك الدولة الخاص، كما ندد المحتجون بالمقاربة الأحادية التي تنهجها هذه الإدارات لنزع الأراضي ، متشبثين بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية وفعالة مع السكان كمنهج أساسي لتأطير عمليات تدبير المجال، وذلك عبر الوقف الفوري لكل عمليات تحديد وإعادة تحديد الملك الغابوي؛ إلى حين مراجعة المساطر القانونية وإنصاف أصحاب الأرض والمجال،كما دعوا النواب البرلمانيين بالإقليم والجهة إلى تبني القضايا الحيوية والإشكالات الكبرى بالمجال خصوصا منطقة اصبويا التي فقدت أحد أهم مكاسب عيشها ألاوهو فاكهة الصبار التي قضت عليها الحشرة القرمزية بعدما كانت هذه الفاكهة تشكل 80 ٪ من الإنتاج الوطني ،لتكون قضية الأرض من أولى ملفات الترافع النيابي للحفاظ على حقوق السكان الأصليين، مؤكدين في الأخير عزمهم على نهج كل الطرق السلمية ضد ما أسموه بالتحفيظ الجائر واستمرار التظاهر السلمي حتى تحقيق مطالبهم التي وصفوها بالعادلة والمشروعة.
المراسل









