

إن ما يعيشه مغرب اليوم من مظاهرات إحتجاجية في جل مناطقه القروية و المدن هو نتاج لسياسة فاشلة ؛ إعتمدتها الدولة بمؤسساتها تجاه مصالح المواطنين ، فكانت ردة فعل الشعب الاحتجاج على الاوضاع المزرية والخروج للشارع ساخطا على الوضعية الكارثية التي يعيشها البلاد في كافة القطاعات (…) ما سبب هاته العنترية التي تتعامل بها المكاتب مع المواطنين ؟ و كيف للمواطن أن لا يحتج ؟ و ما نتائج هاته السياسة على مستقبل البلاد ؟ أين تتجلى دولة الحق و القانون بخصوص علاقة الإدارات مع المواطنين ؟ و هل المغرب في تقدم أم في تراجع خطير و ركوب على مكتسبات الشعب ؟ أين يتجلى المغرب المعاصر و تلك الشعارات الرنانة من واقعنا اليوم ؟ تعتبر قبيلة إمجاظ بخمس جماعتها الترابية من إحدى هوامش ” المغرب المنسي ” الذي تكبدت فيها الساكنة مرارة سنوات الضياع و الإقصاء و التهميش بسبب معاملة الإدارات اللامسؤولة تجاه ملفات مواطني هاته البقعة الجغرافية و التي نهجت فيها البيروقراطية و سياسة الأدان الصماء تجاه مطالب الساكنة المحلية . لتتحول إمجاظ من منطقة غنية تاريخيا ك أخير منطقة ولجها الإستعمار الفرنسي إبان سنوات الرصاص إلى قبيلة منكوبة مهمشة إلى درجة يندل لها الجبين . إن ما يشهده قطاع الصحة بإمجاظ بكثافتها السكانية و بمساحتها الجغرافية شيئ مخجل في صورة مغرب 2017 القبيلة بخمس جماعتها الترابية لا تتوفر على مستشفى – يمكن أن يطلق عليه هذا الإسم – بناية يمكن للمواطن المجاطي أن يعتمد عليها في حالة سوء صحته ، لتكون حياة الساكنة على المحك خصوصا و أن فصل الصيف هذا تنعش فيه العقارب و الأفاعي و الحشرات السامة بالمنطقة و بصعوبة المسالك الواعرة و رداءة خدمة المستوصفات المحلية المتواضعة بأطرها و وتجهيزاتها المتواضعة … تدفع الشباب بصياغة ملف مطلبي يطالبون فيه بإحداث مستتشفى محلي بمركز المنطقة . كما يعالج الملف المطلبي قطاع الصحة كذلك قطاع التعليم الحيوي هو الآخر يعيش وضعية مخجلة : إذ لازال مناضلي المنطقة متشبثون بطلب إنشاء ثانوية مستقلة بجماعة تيغيرت يأتي هذا الطلب من شكايات عدة قدمهن أباء وأولياء التلاميذ مفادهن أن دور الطلبة و الأقسام الداخلية و المراقد تعيش إكتضاضا مخجلا و سوء التغذية مما يشكل خطرا على الرعاية و السلامة الصحية التلميذ(ة) ،
هذا بالإضافة إلى إنعدام توفر النقل المدرسي لأغلب التلاميذ الخارجيين (الغير ممنوحين) …كل هاته الأسباب و أخرى ساهمت في هدر مدرسي في صف الذكور و الفتيات (…) كما يحتوي الملف المطلبي على نقط سوداء بخصوص قطاعي التعليم و الصحة فإن للبنيات التحتية الاخرى كذلك حيز فيه : حيث لازالت القبيلة لا تتوفر على أبسط المسالك الطرقية التي يسلكوها المواطنين لقضاء أغراضهم و نخص هنا بالذكر ” طريق إضرضار ” الرابط بين جماعتين ترابيتين و إقليمين مختلفين (…) هذا فضلا عن الإنعدام التام لملاعب القرب بالمنطقة مما يفتح باب جديد لإهدار الطاقات الشابة الرياضية و المواهب التي تعشق كرة القدم و لا يجدوا الشباب المجاطيين ملعبا بمرافقه الأساسية لممارسة هوايتهم المفضلة(…) كما تنعدم دور الشباب كذلك التي يمكن ان يصقل فيها الفتيان مواهبهم لما في ذلك من إجابيات كثيرة : تكوين و تأطير شبان رياضيين و تحقيق أحلامهم و المساهمة في التقليل من الانحرافات السيئة التي تنخر في مجتمعنا اليوم … و لكي لا ننسى ان اغلب دواوير إمجاظ لم يستفيدوا من الماء الصالح للشرب و لا من أسلاك الكهرباء مما يجعل السكان يغادرون و يهاجرون نحو المدن لضمان مستقبلهم و كرامتهم و بالتالي يزداد الهامش عزلة و تفقيرا و هذا أكبر معظلة يعاني منها البلاد و تتفشى بشكل مهول … زد على ذللك سياسة نزع الأراضي التي لازال البعض يتألم جراء هاته السياسات المجحفة التي بدأتها مديرية المياه و الغاباة في ملكية السكان الاصليين بجبال هاته المناطق (…) هذا فضلا عن مشكل إزدياد أعداد الخنازير البرية ” الحلوف ” الذي يشكل خطرا على سلامة الساكنة و يعتدي على مزارعها و بساتينها التي هي رأسمال الوحيد للساكنة … لا يختلف إثنان على أن من يناضل اليوم من أجل مغرب الديمقراطية و الحرية و الكرامة هم شباب واعون تمام الوعي بسيرورة التسيير في بلادنا ، مما يفتح لنا التساؤل عن دور الجمعويين ، التلاميذ ، الطلبة ، المثقفين و كذا المنتخبين المجاطيين ؟ ما موقفهم من حال الساكنة ؟ لماذا نراهم يوميا يشتكون على مواقع التواصل الإجتماعي و لم يجسدوا ذلك على ارض الواقع ؟ أين يكمن الخلل حول الإتحاد و تجسيده ؟ من له المصلحة في إشعال الصراعات الشخصية و الحزبية الضيقة بين أبناء المنطقة ؟ هل هذا في صالح القبيلة ؟ أم أن الأخيرة في حاجة ملحة لمن يكافح من أجل تنميتها و الرقي بها ؟
شاهد أيضا
تعليقات الزوار

