مصطفى إغلاسن – إفني نيوز
يواصل مهرجان “تيميزار” للفضة تكريس مكانة مدينة تيزنيت كعاصمة وطنية لفن الصياغة الفضية، بعدما افتتحت مساء الأربعاء 15 يوليوز 2026، فعاليات دورته الرابعة عشرة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بحضور رسمي ترأسه عامل الإقليم، ومشاركة واسعة لحرفيين ومهنيين من داخل المغرب وخارجه.
وأشرف على افتتاح المهرجان عامل إقليم تيزنيت، بحضور الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، والبرلماني عن إقليم تيزنيت، السيد عبدالله غازي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والفاعلين المهنيين والجمعويين، حيث قام الوفد الرسمي بجولة افتتاحية شملت فضاءات المعرض الدولي للفضة المقام بالمحطة الطرقية، والذي يعد القلب النابض للمهرجان وأبرز محطاته.

ويعرف المعرض مشاركة واسعة لصناع تقليديين وتعاونيات حرفية قادمة من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى عارضين من عدة دول، في مؤشر يعكس المكانة التي بات يحتلها مهرجان “تيميزار” على الصعيدين الوطني والدولي، ويؤكد نجاحه في استقطاب المهنيين والمهتمين بقطاع الحلي والمجوهرات وتبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال.
ولم يقتصر برنامج الافتتاح على معرض الفضة فقط، بل شمل أيضا افتتاح معرض الصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية، الذي يبرز غنى التراث الحرفي المحلي ويمنح التعاونيات والمنتجين فضاء للتسويق والتعريف بمنتجاتهم، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ودعم الحرف التقليدية باعتبارها رافعة للتنمية المحلية.

واستهل الحفل الرسمي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها مراسيم تحية العلم وأداء النشيد الوطني، قبل أن يقدم رئيس جمعية “تيميزار” للفضة، السيد عبدالحق أرخاوي، كلمة أكد فيها أن المهرجان لم يعد مجرد مناسبة للاحتفاء بالصياغة الفضية، بل تحول إلى منصة للتعريف بالموروث الثقافي لمدينة تيزنيت، ودعم الصناع التقليديين، وتعزيز جاذبية المدينة سياحيا واقتصاديا، مع الانفتاح على التجارب الوطنية والدولية.
ومن أبرز محطات الأمسية الافتتاحية، كشف الجمعية المنظمة عن “مفاجأة الدورة الرابعة عشرة”، والمتمثلة في تقديم “صندوق الفضة”، وهو عمل فني يحمل دلالات تاريخية وثقافية مستوحاة من الذاكرة الجماعية لمدينة تيزنيت ومن الإرث العريق لفن الصياغة الفضية، في مبادرة تروم تثمين هذا الرصيد الحضاري وترسيخه في الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.

كما شكل حفل الافتتاح مناسبة للاحتفاء بعدد من رواد القطاع، حيث تم تكريم كل من صالح بلوقيد وعلي بعقيلي، عرفانا بما قدماه من إسهامات في الحفاظ على فن الصياغة الفضية وتطويره، إلى جانب تكريم مجموعة من الحرفيين والمهنيين الذين بصموا على مسارات متميزة في خدمة هذا الموروث الأصيل.
وفي سياق تثمين الكفاءات الحرفية، احتضنت فعاليات المهرجان أيضا حفل توزيع جائزة “الصانع التقليدي المبدع”، التي همت عددا من التخصصات، من بينها الصياغة الفضية واللباس الأمازيغي التقليدي والمنتوجات الجلدية، بهدف تشجيع الابتكار وتحفيز الصناع التقليديين على مواصلة الإبداع مع الحفاظ على أصالة الحرفة المغربية.

وتتواصل فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان “تيميزار” إلى غاية 20 يوليوز الجاري، من خلال برنامج متنوع يجمع بين المعارض المهنية والندوات الفكرية والورشات والأنشطة الثقافية والفنية، في رؤية تروم جعل الصناعة التقليدية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والسياحية، وترسيخ مكانة مدينة تيزنيت كعاصمة وطنية لفن الصياغة الفضية ووجهة بارزة للاهتمام بالتراث الحرفي المغربي.






