إعلان تسويقي

لماذا تفوقت ميرلفت على إيفني؟

آخر تحديث : السبت 16 يوليو 2022 - 2:04 مساءً
2022 07 16
2022 07 16
لماذا تفوقت ميرلفت على إيفني؟
عبدالله بوشطارت
ifninews

تعيش مدينة إفني أسوأ أيامها منذ نشأتها، أضحت مدينة مهجورة لا تدب فيها الحياة، ولم يعد يحلو فيها العيش. كساد تجاري وجمود اقتصادي ونكوص اجتماعي وموت ثقافي ورياضي. ما الذي جرى حتى في عز أيام فصل الصيف والمدينة يكسوها الضباب من كل الجوانب، إلا أنها لم تغر أحدا ولم تستعد المدينة وهجها الصيفي المعتاد.

إفني كانت معروفة منذ زمان برواجها المنقطع النظير وحيويتها الكبيرة وديناميتها السياحية والاقتصادية خلال الصيف. إلا أنه مؤخرا صيف المدينة أصبح خريفا.
فلم تعد إفني الوجهة السياحية للاصطياف خلال الصيف، فقدت جاذبيتها وأصبح المصطافين القادمين من أگلميم والمدن الصحراوية والمدن الشمالية يفضلون قضاء عطلتهم في ميرلفت وأحوازها.. فقد تراجعت إفني أمام ميرلفت التي تعد اليوم أكثر المناطق جذبا للسياح ومرتادي الشواطئ في الجنوب المغربي بعد أگادير، وفي جهة وادنون. في المقابل تراجعت افني وانكمشت إلى الوراء، فحتى المصطافين الذين يرغبون في قضاء يوم واحد أو نهاية الأسبوع في الشاطئ سواء في كلميم او في المناطق القريبة من افني فإنهم يختارون شاطئ الگزيرة او شواطئ ميرلفت. وبالتالي فلم تعد افني هي القبلة أو الوجهة السياحية في الإقليم، ولا في الجهة، ففي وقت قصير تمكنت ميرلفت التي تعتبر مركزا قرويا صغيرا يعاني من نقص كبير في الخدمات والبنيات، من التربع على عرش السياحة الشاطئية في المنطقة على حساب افني المدينة والحاضرة عاصمة الإقليم.. وبالرغم من أن ميرلفت تعاني من انعدام البنيات التحتية والخدمات إلا أنها تستقطب عددا كبيرا وهائلا من المصطافين الذين يخلقون دينامية اقتصادية وتنموية خلال فصل الصيف..
فما السبب في ذلك؟ ما الذي جعل ميرلفت تتفوق على مدينة إفني؟
الجواب عن هذه الأسئلة يقتضي القيام بتحليل دقيق من زوايا مختلفة ومتعددة، أولا جمالية شواطئ ميرلفت ونظافتها وتنوعها حوالي 7 شواطئ، إمي نترگا، أفتاس، الشيخ، تامحروشت، سيدي الوافي، فتايسا… وشواطئ أخرى غير معروفة إلا عند أبناء المنطقة.. .وكلها متقاربة ومتنوعة تعطي للزائر حرية الاختيار في تحديد موقع الاصطياف حسب ميولاتهم… وكلها شواطئ كبير وهادئة وجميلة… فيها رمال ذهبية ناصعة لا تتراكم فيها الأحجار ولا الأزبال…

ثانيا وجود ثقافة سياحية راسخة ومرنة لدى ساكنة ميرلفت، وتملكهم لمكينزمات التعامل مع الزوار والسياح نتيجة التجارب التي راكموها في السنوات الماضية بحكم استقرار عدد مهم من السياح الأجانب في ميرلفت وكذلك توافد الكثير من المغاربة في مدن الرباط والبيضاء ومراكش واكادير وتزنيت وشراء العقارات وبناء المنازل والفيلات السياحية في ميرلفت، هذا التواجد والاستقرار خلق نوعا من التعايش الإنساني والثقافي المبني على الانفتاح والتبادل واحترام الاخر، ولد لدى ساكنة ميرلفت وشبابها بالخصوص ثقافة سياحية متينة جعلتهم يحسنون التعامل والعمل مع السياح بمختلف مستواهم الاجتماعي وبغض النظر عن وضعهم الاقتصادي وعن جنسياتهم ولغاتهم وثقافتهم… كل هذا أدى إلى رسوخ وعي قوي لدى ساكنة ميرلفت بكون السياحة هي المدخل الوحيد للتنمية المحلية والاقتصادية والاجتماعية… وهذا ما أدى بالساكنة والشباب إلى الاستثمار في قطاع السياحة وخاصة الموسمية من خلال بناء وإعداد مساكن وفضاءات الإيواء والاصطياف كالشقق المفروشة بأثمنة مقبولة جدا للعائلات الفقيرة ذوي الدخل المحدود وكذلك وجود فيلات بخدمات سياحية مثلى بأثمنة في متناول الفئات والعائلات ذوي الدخل المرتفع..
إذن هذا التنوع في العرض السياحي الذي تتمتع به ميرلفت جعلها تؤدي وتغطي جميع انواع الطلب السياحي، وتستقطب الفقراء والطبقات المتوسطة والأغنياء، سياح مغاربة من مختلف المدن والجالية والأجانب….

ثالثا: بالرغم من أن ميرلفت تستقطب عددا هائلا من السياح من مختلف الأطياف والفئات، إلا أنها نجحت في الحفاظ على خصوصيتها المحلية وثقافتها ولغتها الأمازيغية، وهي مكونات تعطي لها هويتها المجالية الخاصة بها، فالسائح سواء كان مغربيا أو أجنبيا، فيبحث عن الشواطئ والمناظر الطبيعية والبنيات ويبحث أيضا عن النظافة وجودة الخدمات، ولكن أيضا يريد أن يشعر بنوع من الاختلاف الثقافي ويستمتع بتنوع ثقافي ومجالي، لأن الثقافة واللغة تحملان القيم النبيلة التي تجسدها سلوكات وتعامل الأفراد والمجموعات، كالاحترام والثقة والشعور بالأمان.. فإذا كان السائح يرغب في الهروب من ضوضاء البيضاء او مراكش ويأتي إلى شاطئ من شواطئ الجنوب الهادئة ويجد نفس المنظومات الثقافية الحضرية في البادية، ولم يشعر بنوع من الاختلاف الثقافي، فإنه حتما لم يعد إلى تلك المنطقة، لذلك فالحفاظ على الخصوصيات الثقافية المحلية له دور كبير جدا في الاستقطاب السياحي…

أما أسباب تقهقر إفني فهي كثيرة، أهمها عدم وجود ثقافة سياحية في المدينة، بحكم طبيعة سكانها، الذين لم يتجهوا منذ البداية إلى الاستثمار السياحي، فالفنادق المتواجدة بالمدينة غير مناسبة للطلب الموجود في المنطقة خاصة السياحة الموسمية خلال الصيف التي تتميز بعدة مميزات أهمها، كونها سياحة عائلية بالدرجة الأولى فالعائلات تفضل كراء الشقق والمنازل عوض الفنادق بسبب ارتفاع الأثمنة، ثم ساكنة مدينة إفني لا تتجه إلى هذا النمط من الاستثمار بسبب ضعف ومحدودية البنية العقارية للمدينة وارتفاع اسعارها، ثم غالبية ساكنة المدينة عبارة عن متقاعدين من الجالية المغربية المقيمة بالخارج ثم الموظفين في مختلف إدارات الدولة… وبالتالي فالمدينة بالرغم من كونها تتوفر على بعض المؤهلات السياحية إلا أنها لم تهتم بالاستثمار في قطاع السياحة، وبالتالي لا توجد ثقافة سياحية بالمدينة… ذلك ما أدى إلى هروب السياح واختيارهم قضاء عطلتهم الصيفية في ميرلفت….
حتى طبيعة الشواطئ بالمدينة لا تساعدها على جذب السياح والمصطافين بكون الشاطئ الرئيسي يعاني من تراكم الأحجار وعدم إمكانية السباحة فيه، اما الشاطئ الثاني فيعاني من غياب الولوجيات، والمنطقة الجميلة فيه القريبة للميناء يمنع فيها الاصطياف والسباحة لأسباب مجهولة… بالرغم من أنه هو الشاطئ الذي يليق بالسباحة والاستجمام والاستمتاع برماله النظيفة…

على العموم مدينة إفني فقدت وهجها السياحي والاقتصادي والتجاري، وزاد من حدة أزمتها انقراض فاكهة الصبار بالمناطق الخلفية للمدينة والتي كانت المورد الاقتصادي الذي يخلق الثروة للساكنة التي تنزل إلى المدينة يوميا وتخلق رواجا تجاريا واقتصاديا مهما طيلة أيام فصل الصيف، فبعد انقراض أكناري ونهايته أصبحت الساكنة المحيطة بمدينة إفني تعاني من الفقر وانعدام الموارد وبالتالي انعكس ذلك بشكل كارثي على اقتصاد المدينة… ومن يلاحظ دكاكين المدينة وحوانيتها وكيف كسدت وبارت تجارتها سيعرف قيمة أكناري الاقتصادية والاجتماعية والتجارية…
وبالتالي فإفني ينتظرها مستقبلا سيئا جدا، على المستوى التنموي والاقتصادي والتجاري، فحتى مركز جماعة تيوغزى أو سوق الخميس أصبح ينافس المدينة على المستوى التجاري والرواج الاقتصادي، فمن تابع هذا السوق المهمش قبيل أيام العيد والرواج التجاري الكبير الذي عرفه طيلة اسابيع العيد سيلاحظ كيف سرق سوق قروى بريق التجارة والتسوق من مدينة تعد عاصمة الإقليم…

فالجميع قبل العيد يوصي بعدم التسوق في إفني بكون سوقه لا يوفر العرض المطلوب خاصة في الخضر والفواكه وكذلك غلاء الأسعار التي ترتفع مقارنة مع أسواق المدن المجاورة… وأغلب الساكنة والزوار يتجهون ويفضلون إما أگلميم أو تزنيت أو الخميس وميرلفت…. وشخصيا عانيت من هذا الأمر، فقد اتجهت إلى مدينة إفني يوم قبل العيد، فلم أجد الفواكه ولا الخضر بالجودة المطلوبة.. ولكن أسعارها كانت مرتفعة… مثلا التفاح قبل العيد غير موجود نهائيا في إفني، وحينما سألت عن السبب أجاب بائع الخضار، التفاح دبا غالي كانجيبوه ماكيقدروش الناس اشريوه… قلت له غريب هل لم يعد آيت باعمران يأكلون التفاح؟ أجاب الخضار ضاحكا… مانزا وا آيت باعمران.. غيلاد الدلاح اوراس زظارن أتسغين…
إنني أتسائل وبجد، لماذا تراجعت حيوية مدينة إفني وجاذبيتها مباشرة بعد إنشاء العمالة بها واتخاذها عاصمة لأقليم لم تستفد منه المدينة أي شيئ يذكر…؟
الصورة من شاطئ إمي نترگا بميرلفت.

ifninews
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

لا يسمح بنشر التعليقات المسيئة أو التي تحمل كلمات نابية أو التي تمس بالدين والوطن والحرمات ..

google.com, pub-6836280101003033, DIRECT, f08c47fec0942fa0