إعلان تسويقي

هل يتم دفن مدينة أگادير تحت الإسمنت؟

آخر تحديث : الأربعاء 29 يونيو 2022 - 12:02 صباحًا
2022 06 29
2022 06 29
هل يتم دفن مدينة أگادير تحت الإسمنت؟
ifninews

شاءت الأقدار أن أعيش بمدينة الرباط منذ سنة 2006 إلى الآن، وعاينت كل مراحل الإقلاع البنيوي بالعاصمة بدءا بتخطيط وتشييد سكة الترامواي إلى الآن حيث عرفت مدينة الرباط نهضة حقيقية بكل المقاييس… ولاحظت وجود فرق كبير بين ما جرى في الرباط وما يجري في مدينة اگادير خاصة في وثيرة وسرعة انجاز الاشغال الكبرى والمحورية والحيوية لاسيما وسط المدينة وبعض احيائها الإدارية والسياحية، وكذلك في جدية الاشغال وطبيعتها وهندستها….

في أگادير يوجد بطئ كبير جدا، هل هو متعمد هل هو مقصود هل هو ناتج عن الظرفية الاقتصادية الصعبة وغلاء أسعار المحروقات ومواد البناء… هل هو ناتج عن الزمن البطيء أصلا في الهوامش ومن بينها أگادير التي أصبحت تبدو كفيلاج صغير بالنسبة للمدن الكبرى… هل هي… هل هي، لا أعرف المهم هو أنه كان من المفروض إنهاء الاشغال في بعض المحاور الطرقية قبل الصيف في كل من المنطقة السياحية ووسط المدينة وفتح مسالك تحت الارض التي تأخرت فيها الاشغال بطريقة غير مفهومة… خاصة محور طريق مراكش أدرار تيليلا والميناء مرورا بكلية الطب…


لكن الأشكال ليس هو في تأخر الأشغال فقط، هذا ليس مشكلا كبيرا، وإنما الطامة الكبرى هي طبيعة هندسة مشاريع التنمية الحضرية بالمدينة وخط الباص أمل واي، الذي يبدو أن مساره سيؤدي إلى خنق المدينة أكثر بأكثر ولن تكون له مردودية كبيرة.. وقد أدت اشغاله المنهكة والمزعجة إلى تأزيم وضع الكثير من التجار الصغار بعدة مناطق في المدينة خاصة في حي السلام قبالة الجامعة وحي الهدى وغيرها وشوارع كثيرة بوسط المدينة حيث أفلس التجار الصغار بشكل نهائي نتيجة الاشغال البطيئة ووثيرتها وشكلها وطريقة إنجازها، التي تتطلب إغلاق الممرات وإنجاز حواجز أمام المحلات لتوسيع الطرق… لا توجد لدي إحصائيات دقيقة لعدد التجار وأصحاب المحلات والمقاهي، الذين تضرروا بشكل كبير من أشغال هذه الحافلات التي لا تجدي نفعا لا هي عبارة عن الطرام لا هي عبارة عن ميترو حتى تستحق كل هذا الحفر والغبار والأشغال الكثيرة المزعجة والمكلفة، ولكن بفعل المعاينة والملاحظة يظهر أن عددا كبيرا من التجار الصغار تسببت لهم الاشغال في إفلاس حقيقي لتجارتهم ولمحلاتهم… وكان الأجدر بالذين خططوا لهذا النمط من الحافلات الاستفادة من تجربة مراكش الاي لم تضف أي شيئ لعرض التنقل داخل المدينة…

ومن جهة أخرى، فقد يبدو والله أعلم أن المهندسين الذين يتولون وضع التصاميم لهذه المشاريع لا تربطهم بالهندسة إلا الاسم فقط، مع كامل احترامي لهم، فمن يزور حاليا شارع الحسن الثاني بالمدينة سيتأكد من هذا الكلام، تعيا طلع وتهبط مع الشارع ماتعرفش اشنو بغاو اصنعوا… هذا الشارع وبعض المحاور وسط المدينة كزنقة مراكش، تضررت بشكل رهيب في هذا المشروع، الطريقة التي تمت بها إصلاح وتهيئة شارع الحسن الثاني غير مفهومة، وهو الشارع الذي كان يضم مكاتب وعيادات الأطباء والمتخصصين وبعض شركات التأمين والابناك… اصبح اليوم يعاني من الولوجيات ومن عدم المرونة والانسيابية في المرور، فما هو هدف الإصلاح والتهيئة الحضرية إن لم يشعر المواطن والمرتفق بأريحية الجولان ووجود طرق واسعة ولائقة ومآرب التوقف لقضاء الأغراض، ووجود ارصفة سهلة الوجود لا تعيق السير سواء عبر السيارة او مناطق الراجلين… كل المؤشرات تدل على أن وسط المدينة ستعيش ركودا اقتصاديا وتجاريا قاتلا حتى بعد نهاية الأشغال لأن المواطنين والساكنة والمرتفقين بسبب تأخر وبطئ الاشغال، تولدت لديهم فكرة أساسية أن وسط المدينة لم يعد لائقا لقضاء غرض من الأغراض او لتزجية الوقت أو حتى للمشي، فالجميع هاجر وسط المدينة وابتعد عنه، وانتقل الناس إلى أحياء أخرى أو لفضاءات أخرى، أهمها فضاء أگادير باي الذي أصبح أكثر مناطق جذب في المدينة، وأصبح يستقطب استثمارات عديدة خاصة في المطاعم والمقاهي التي هرب اصحابها من شارع الجيش الملكي الذي أصبح منطقة مهجورة بسبب توالي الاشغال وعمليات الحفر، والآن أصبح المستثمرون يهربون من وسط المدينة ويبحثون عن مناطق أخرى بالمدينة وأحوازها…

وهذا ما يجعلنا نشك حقيقة في طريقة انجاز الاشغال وهندسة بعضها وسط المدينة، ربما يكن الهدف هو السماح بمناطق عقارية وعمرانية جديدة للبروز والدينامية لاستقطاب الاستثمارات وتحريك عرضها العقاري والرفع من أسعاره وأثمنته، وهذه طريقة معروفة عادة ما يتم نهجها لتثمين منتوج عقاري ما والرفع من قيمتها العقارية، فمثلا منطقة فونتي قبل بداية أشغال التنمية الحضرية كانت تعرف ركودا اقتصاديا والمشروع الذي أنجز به لم يحقق المرجو منه من خلال عدم الإقبال على شراء المكاتب والمحلات التجارية… ولكن بعد بداية الاشغال في أكادير وقتل الحيوية في وسط المدينة واختناقها، اتجه المواطنين والمرتفقين والمستثمرون والتجار وأصحاب الشركات والأعمال إلى منطقة فونتي… وقاموا بكراء او شراء محلات ومكاتب وأصبحت اليوم من بين المناطق الجذابة داخل المدينة، وحتى بعض المشاريع الكبرى تم برمجتها في نفس المنطقة…


السؤال الجوهري الآن هو ما مصير التجار الصغار والمستثمرين الصغار في وسط المدينة وبعض الشوارع والاحياء الذين تضرروا بصفة أساسية من تأخر الاشغال ووثيرتها وطريقة إنجازها؟

ifninews
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

لا يسمح بنشر التعليقات المسيئة أو التي تحمل كلمات نابية أو التي تمس بالدين والوطن والحرمات ..

google.com, pub-6836280101003033, DIRECT, f08c47fec0942fa0