اللوبيات المتوحشة !

آخر تحديث : الإثنين 9 أبريل 2018 - 12:38 مساءً
2018 04 09
2018 04 09
اللوبيات المتوحشة !
بقلم : مصطفى اغلاسن
ifninews

لا شك أن العديد منا قد أطلق العنان لصرخته الأولى في مكان وزمان معين معلنا بذلك إنطلاق عهد ومسار جديد تعمه البراءة والصفاء والكرامة ، تمر الدقائق والأيام والسنوات وتتغير معه هيئته وأفكاره وتوجهاته وأحلامه ، إنها سنة الله في خلقه .

فلا يخفى علينا جميعا أيها المتتبعون الأوفياء أننا أصبحنا نعيش في مجتمع يعيش على المظاهر والتراتبية الإجتماعية وإقصاء وتهميش الآخر … والتي تولد لنا فوارق إجتماعية عنصرية ، ترى نفسها لها الحق في كل شئ ، بل يريدون أن نكون عبيدا يوجهونهم وفق أهوائهم وأجنداتهم الخاصة .

نجدهم يتسابقون بدون كلل ولا ملل لعلهم يظفرون بالحصة الأوفر من الغنيمة التي جرت العادة على التنافس عليها ، وهنا لا مجال بطبيعة الحال للصغار والطبقات الدنيا والمتوسطة ، لأن الحق في توزيع الغنيمة (الثروة) لا يدخل في معايير المشاركة .

أصحاب التراتبية الإجتماعية لا يقبلون بأي شكل من الأشكال أن يشاركوا الأخرين خيرات مستعمراتهم التي راكموها بطريقة أو باخرى و ضحوا من أجلها سنوات طوال ، وحرص على إستمرارها وحمايتها أجيال من الأتباع المخلصين .

هذه الفئة منذ أن وجدت تصارع الزمان من أجل أن تكون في الريادة ويكون لها السبق في وضع يدها في كل شئ ، محاولة بذلك صنع تاريخ مجيد لها ، تعيش عليه في الحاضر و المستقبل ، ويبقى خوفها وإنزعاجها الدائمين من الماضي والمستقبل .

ولعل ما يسمى بالربيع العربي بلا شك زعزع الكثير وجعلهم يترقبون ما قد ستسفر عنه الأمور في الساعات والأيام القادمة ، إنه خوف ينامون عليه ويستيقظون عليه ، إنها حياة مليئة بالخوف من فقدان المكانة والمنصب والإمتيازات والثروة التي قضوا جل حياتهم في تحصيلها بدون وجه حق .

وهذا جانب من التقرير السنوي الأخير لمنظمة أوكسفام البريطانية والتي أوردت عدة ملاحظات مقلقة ، 1.6 مليون مغربي يعيشون في الفقر ، و 4.2 مليون مغربي مهدد بالدخول إلى خانة الفقر ، وغياب المساواة في الأجور وفي امتلاك الثروة ثم فئة الشباب والنساء الأكثر تضررا من غياب المساواة ، وتهميش المناطق النائية والمعزولة .. وكذا غياب المساواة في التعليم ( ثلث المغاربة أميون و %60 من هذه النسبة نساء قرويات ) وفي الاستفادة من الخدمات الصحية .

حينما نتحدث عن مغرب الإستثناء فهذا ما نعني به معشر القراء ، مغرب يزداد فيه الأغنياء ثراء ويزداد الفقراء فقرا  ، فتبرز فئات همها الوحيد حلب خيرات هذا الوطن سواء بحق أو بدون وجه حق ، ليس همهم الكرامة ولا العدالة الإجتماعية ولا تقسيم الثروة بل تكريس مفهوم اللوبي الذي يحصد جل خيرات هذا الوطن متجاهلا أن له أبنائه وبناته .

فحينما نتحدث على سبيل المثال عن إستقلال الوطن والشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس لتحريره من قبضة المستعمر، ما الذي وقع ؟ وماذا جرى بعد ذلك ؟ وهل تحققت العدالة الإجتماعية والكرامة وتوزيع الثروة والعيش الكريم الذي يصبوا إليه كل مواطن ؟ إذن لماذا كل هذه الهجرة (السرية) في قوارب الموت .. وغيرها ، التي راحت ضحيتها أرواح كثيرة ، همها الوحيد تحسين ظروف عيشها من شغل وتعليم وصحة ..  ؟

تساؤلات وإنتظارات كثيرة تنتظر من المسؤولين إجابات واضحة على أرض الواقع ، فأبناء الوطن سواسية لا فرق بين فلان ولا علان ، فحماية اللوبيات وإغتناءها على حساب أبناء الشعب المقهورين لا يزكي سوى المزيد من الفوارق الإجتماعية ، التي تولد إحتقانات إجتماعية قد يفلحون بوسائلهم في إخمادها ، ولكن لا رهان على سياسة التنويم ، فالوعي المجتمعي في تزايد .. كما يقول المثل المغربي ” الشعب عاق وفاق ” ، فلا مزيد من سياسة الإستحمار ستجدي ولا مزيد من الوعود الكاذبة ستقيكم من عدالة الشعب .

ifninews
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

لا يسمح بنشر التعليقات المسيئة أو التي تحمل كلمات نابية أو التي تمس بالدين والوطن والحرمات ..

google.com, pub-6836280101003033, DIRECT, f08c47fec0942fa0