بروفايل: الشاعر الأمازيغي “كريم تكَنزاء” صاحب أغرب قصيدة شعرية أمازيغية

آخر تحديث : الثلاثاء 15 أغسطس 2017 - 5:29 مساءً
2017 08 15
2017 08 15
ifninews

  استمد أدواته الإبداعية في كتابة الشعر من بيئته البعمرانية…

تفتحت عيناه منذ الصغر على الطبيعة الوعِرة ومناظر الجبال بالجنوب، عشِقت نفسُه فيها طيبةَ وهدوءَ بلدته، فنسجت أنامله أرقى العبارات وأغربها على الاطلاق، دليلاً على عشقه وصدق انتمائه للفن الأمازيغي… استعان بمحيطه الجغرافي وما تنبض به منطقة أيت بعمران من حب أهلها للأرض وللعرق واللسان في زمن الاحتلال… وما آل عليه الحال بعد نفض غبار العدو… إذْ يرى البعض أن الشاعر البعمراني أراد أن يعبِّر أيضاً عن التغيير الذي يحدث في وعي الإنسان مع مرور الزمن، ولكن مما لاشك فيه أيضا، أن هذا الابداع الذي تنثُره أنامله منذ نعومة أظافره لاقى نجاحاً منقطع النظير وانتشر بسرعة البرق بين جبال أيت بعمران الشامخة، وعبر ربوع الوطن. احتلت ابداعاته مكانة مرموقة ومميزة وسط مخزون الابداعات الفنية الأمازيغية.

ولد الشاعر البعمراني كريم تكنزا، المعروف في الساحة الفنية بكريم أمدياز، بدوار أَسِيفْ نْدْبَكّا جماعة تنكرفا ـ أيت بعمران ـ جنوب المغرب، عام 1991.. وعندما اشتد ساعده وقوي عوده ألحقه والده بفصول الدراسة ببلدته تم انتقل إلى مركز تيوغز لمتابعة دراسته في المستوى الاعدادي، فثوج مساره الدراسي بشهادة في التكوين المهني تخصص ـ النجارة المعدنية ـ والتحق باحدى الشركات ليباشر حياته المهنية هناك… استطاع الفنان البعمراني أن يزاوج بين العمل وكتاباته الفنية ليغني أرشيف التقافة المغربية عموما والثقافة الأمازيغة خصوصا.. كما أن له بصمة إيحابية في العمل الجمعوي .

بدأ حياته الفنية عاشقاً للغناء وكتابة القصائد الشعرية منذ أن كان صغيرا، وكان أصدقاءه  يجتمعون حوله ليغني لهم أغنية، قد تكون لكبار الفنانين الأمازيغيين أو من إبداعاته الخاصة… عُرف الفنان كريم أمدياز برفعة أخلاقه، طيب القلب، يتقطر حيوية ونشاطا، إجتماعي بطبعه، فنال بذلك محبة الناس من حوله باعتلائه عرش التواضع…  اشتهر بمغازلته للكلمات وغرابة قصائده، حيث كان يكتب الأشعار على أوزان الأغنيات فكتب عن الانسان والأرض واللّسان والوطن… ولعل أهم قصائده الشعرية، تلك التي تضمنت أربع جمل متناسقة، تحمل في مضمونها رسالة قوية، وهي أغرب قصيدة شعرية عرفها الفن الأمازيغي المعاصر. تحمل القصيدة في مدلولها 62 فكرة على حد قول الشاعر البعمراني كريم أمدياز… ونلمس غرابة هذه القطعة الشعرية في كونها تُقرأ أفقيا وعموديا في نفس الآن..

الشاعر البعمراني لم يكتفي بالكتابة فقط، بل حباه الله بموهبة التلحين والغناء… وجسدت إصداراته تلك الموهبة في كل من صنف الأغنية العربية وأيضا الأغنية الأمازيغية… نذكر هنا أغنية ـ الصحراء المغربية ـ تلتها أخرى بعنوان ـ خويا ـ بالدارجة المغربية. وفي هذا الصدد يعترف الفنان كريم تكنزا أن صنف الاغنية العربية حضي بتشجيع من الجمهور، وللأسف الشديد بات الإقبال على الاغينة الأمازيغية شبه منعدم إلا أن الأغنية الأمازيغية تظل أحسن بكثير، حيث تحمل في مواضيعها رسائل هادفة عكس الأغنية العربية التي تروج اليوم في الساحة الفنية… كما أكد الفنان أنه سيبدل جل جهده وأكثر للرقي بالأغنية الأمازيغية بأعلى المستويات، واختتم كلامه وقال: إن شاء الله ستجتاح الأغنية الأمازيغية الهادفة مختلق قنواتنا التلفزية في مستقبل الأيام ومن غير استتناء…

لا يسعنا إذن إلا أن نقول، أن  البعمراني كريم أمدياز تأثر  بهويته الأمازيغية التي نشأ وترعرع في حضنها، ولذلك لم يكن غريباً أن تحمل أشعاره الكثير من معاني الشهامة والبساطة والمثل والأخلاق والتسليم بقدر الله في كل شيء، وهو من الشعراء الذين ظلوا وعلى الدوام وفي جميع أغنياته يعيد اكتشاف الحِكم والموروثات الثقافية والقيم الأمازيغية  النبيلة.

من إعداد هشام بوفقير.

ifninews
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

لا يسمح بنشر التعليقات المسيئة أو التي تحمل كلمات نابية أو التي تمس بالدين والوطن والحرمات ..

google.com, pub-6836280101003033, DIRECT, f08c47fec0942fa0