عندما يشتري المال النضال!! بقلم: مبارك الكديل

آخر تحديث : الإثنين 17 أبريل 2017 - 5:45 مساءً
2017 04 17
2017 04 17
عندما يشتري المال النضال!! بقلم: مبارك الكديل
ifninews

تناول الشارع الوطني عامة والوادنوني خاصة ما جرى يوم السبت الماضي بأحد فنادق كلميم من تجييش وتعبئة كبيرة لمناصري وأتباع الكاتب الجهوي وأحد الأذرع الانتخابية لأحد أعرق الأحزاب المغربية ، لقاء استعملت فيه كل الطرق التي لا يتقنها إلا من على شاكلة أخطبوط الانتخابات بجهة كلميم وادنون لتوجيه رسالة تحد للكاتب الأول للحزب الذي أراد التضييق على أقوى رجالات مرحلة انهيار ( حزب المدرسة ) وهنا نطرح السؤال لماذا وصل أحد الأحزاب الوطنية التاريخية ذات الشرعية النضالية والتاريخية لتحكم لوبيات المال ؟ وأين أبناء و أحفاد بوعبيد وبن بركة وأين اختفى مناضلو الوردة؟. طبيعيا الاحزاب بمناضليها ونخبها هي الوعاء الأصيل لوضع الخيارات وتفريخ القيادات التي يمكن ان تترشح للانتخابات والمناصب العليا في الدولة، غير أن  النماذج الناجحة في التسيير الاقتصادي تثير الاهتمام لدى الاحزاب، ولكن الأساس او ما يخفى ويقع في الحقيقة طمسه ان رجال المال لهم قدرة كبيرة في ضخ الاموال في الحملات الانتخابية التي تضمن الفوز، هذه المقاربة الأخيرة  اختارها اليازغي فانفتح الحزب في عهده على مجموعة من رجال الأعمال الذين لا يربطهم بحزب اليوسفي إلا الخير والإحسان فكانت بداية نهاية حزب اعتمد على مناضليه المؤدلجين بقيمه وعلى الشرعية التاريخية والميدانية لمناضليه في عز الصدام مع المخزن ليتحول إلى الاعتماد على قيم السوق ومن يملك ( الشكارة  ) الكبيرة للحصول على المقاعد وليذهب النضال إلى خزائن الأرشيف وكذا لاستعماله في المزايدات السياسوية الفارغة. كما يعرف الجميع  فالعديد من أصحاب المال هم محل سخط شعبي واجتماعي وموضوع شك في كيفية تكوينهم  لثرواتهم و طريقة حصولهم عليها بالإضافة إلى استعمالهم المال في شراء المقاعد النيابية ، فقواعد الأحزاب الحقيقية ذات الامتداد الشعبي ترفض هذه هذه المقاربة في الترشيح و تبتعد عن الحزب الأم تاركة إياه في أيدي النخب والقيادات الانتهازية التي تستولي على الحزب لتبيعه للوبيات المال والفساد التي تشتري الأتباع وتلصق لهم بطاقة مناضل عن سبق الإصرار والترصد ، هذا ما وقع لاتحاد لشكر بجهة كلميم وادنون فأصبحنا أمام أتباع عوض مناضلين حقيقيين وأصبحنا أمام ولائم بموائد عامرة بما لذ و طاب من شواء و وفواكه بحر وما يشتهون عوض جمع المساهمات بين المناضلين وإعداد (طاجين ) أو ( كاميلا ) مع إكثار البطاطا و المرقة بعد نقاش ساخن يعكس حرارة التدخلات واختلاف الآراء . إن المال السياسي الفاسد (من الداخل أو من الخارج) هو عدو الديمقراطية والشراكة الشعبية والتداول على الحكم والتعددية وعدو حقوق الانسان والحريات الاساسية الفردية والجماعية وعلى رأسها حرية التعبير وأيضا عدو القانون، وهو مصدر مصادرة الإرادة الشعبية وسلطة الشعب، وهو ما يقطع على الشعب تحقيق طموحه وتطلعه لنهضة شاملة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية وثقافية، والمشكل يزداد خطورة في ظل اعلام في جزء كبير منه غير معني بالحقيقة بل أغلبه يدور في فلك المال السياسي الفاسد. وهو ما يفسد بالكامل الحياة السياسية ويقصي الشعب من دائرة الفعل السياسي ويجعل المواعيد الانتخابية بلا محتوى ولا معنى ولا جدوى وحتى القواعد الحزبية يقع في النهاية اقصاؤها من كل فعل وفعالية، وفي المحصلة يجعل السلطة رهينة فئة نافذة ماليا تُطْبق السيطرة على الشأن العام، ومن خلالها القوى والدول الاجنبية التي تجد الإطار السانح للتحكم في القرار الوطني وخرق السيادة الوطنية ويسمح لها باستباحة الثروات الوطنية ونهبها.

مبارك الكديل

ifninews
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

لا يسمح بنشر التعليقات المسيئة أو التي تحمل كلمات نابية أو التي تمس بالدين والوطن والحرمات ..

google.com, pub-6836280101003033, DIRECT, f08c47fec0942fa0